عبد الوهاب الشعراني

160

تنبيه المغترين

وقد قيل ليحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى متى يذهب من العبد العلم والحلم والحكمة ، فقال : إذا طلب الدنيا بشيء من هؤلاء الثلاث ، وكان رحمه اللّه تعالى يقول : إذا ذمك أبناء الدنيا أو مدحوك فاصرف ذلك إلى الخرافات لكونهم مطموسين البصائر ، واعلم أن تكسب الرجل وهو يحن إلى الزهد خير له من الزهد وهو يحن إلى التكسب ، وكان رحمه اللّه تعالى يقول : خلوة المريدين غم الشياطين ورؤية الناس نشاط المرائين ، وكان رحمه اللّه تعالى يقول : من ستر عليك ذنوبك ولم يفضحك فهو أولى بك من سائر الخلق ، فإنك تذنب ألف ذنب فيما بينك وبين اللّه تعالى فيسترها عليك ، ولو أن الخلق اطلعوا على عيب واحد فيك لفضحوك بين العباد . ( ومنها ) قول أبي محمد الرذاماري رحمه اللّه تعالى إذا جمعت المال فأنت وكيل ، وإذا أعطيته فأنت رسول فالوكيل لا يخون والرسول لا يمن . ( قلت ) عدم خيانة الوكيل أن لا يمنع أحدا من بخل بل ينفق كما أمره اللّه ويمنع لحكمة كما منع اللّه وعدم من الرسول أن يرى الفضل لمرسله ولا يرى له فضلا بما أعطى إلا على وجه الشكر للّه تعالى واللّه أعلم . ( ومنها ) قول أبو معاوية الأسود رحمه اللّه من طلب من اللّه الخير الجزيل فلا ينم في الليل ولا يقيل ، وقوله : من طلب الفضل من اللئام فلا يلومن إلا نفسه إذا أهين . ( ومنها ) قول إمامنا الشافعي رضي اللّه عنه أظلم الظالمين لنفسه من تواضع لمن لا يكرمه ورغب في مودة من لا ينفعه وقبل مدح من لا يعرفه ، وقوله : من نم لك نم عليك ، ومن نقل إليك نقل عنك ومن إذا أرضيته قال فيك ما ليس فيك ، كذلك إذا أغضبته قال فيك ما ليس فيك ، وقوله إذا تزوج الرجل فقد ركب البحر فإن ولد له ولد فقد كسرت به المركب ، وقوله : طلب الراحة في الدنيا لا يصح لأهل المروءات فإن أحدهم لم يزل تعبان في كل زمان ، وقوله : إذا ولى أخوك ولاية فارض منه بعشر الود الذي كان لك قبلها . ( ومنها ) قول أبي أمامة رحمه اللّه تعالى من آذى الناس بلا سلطان فليصبر على الهوان ، وقوله : من صبر على الإساءة فقد مهد للإحسان موضعا ، وقوله : من لم ينلك الخير في حياته فلا تبك عيناك على وفاته ، وقوله : إذا رضى الراعي بفعل الذئب لم ينبح الكلب على الغريب ، وقوله : الاعتراف يهدم الاقتراف ولم تزل الأشراف تبتلى بالأطراف . ( ومنها ) قول عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه اللهم وسع عليّ الدنيا وزهدني فيها ولا تقترها عليّ وترغبني فيها ، وقوله : اللهم اجعلني اليوم مشغولا بما أكون عنه غدا مسؤولا ، وقوله : التواضع يرفع الخسيس والكبر يضع النفيس ومن طلب الرياسة أعيته ومن فر منها تبعته ،